آقا ضياء العراقي
210
منهاج الأصول
عمل العقلاء من ترتيب الأثر . والحاصل ان النهي اما ان يكون مولويا فلا دلالة له على الفساد لعدم اخذ قصد التقرب في المعاملة واما ان يكون ارشادا إلى الرادعية فيكون في مقام دفع توهم المشروعية فيدل على الفساد هذا لو احرز ان النهي من أحد القبيلين واما مع عدم الاحراز فالشك في ذلك يرجع إلى الشك في الرادعية واصالة عدم الرادعية تقضي بالصحة . واما النهي المتعلق بالمسبب فإذا كان مولويا ربما يقال بأنه يقتضى الفساد بدعوى انه يقتضى سلب سلطنة الشخص عن ايجاد الامر ويعجزه شرعا عن ايجاده ولا نعني بالدلالة على الفساد إلا ذلك ولذا أفتى الأصحاب ببطلان إجارة الواجبات المجانية ولكن لا يخفى ان النهي المتعلق بالمسبب لا يقتضي إلا كون المسبب مبغوضا للشارع واما انه يسلب سلطنته عن ايجاد الأثر فلا دلالة للنهي عليه شرعا واما فتوى الأصحاب ببطلان إجارة الواجبات المجانية فللدليل الدال على البطلان ولذا قيل بدلالته في هذه الصورة على الصحة بتقريب ان النهى المولوي لو اقتضى عدم ترتب الأثر يوجب ان يكون متعلقه غير مقدور وذلك يوجب انتفاؤه لاعتبار القدرة في المتعلق والانصاف ان ذلك يتم فيما إذا كانت المعاملة مجعولة شرعا حكما وموضوعا واما إذا كانت من المجعولات العرفية فنهي الشارع عن ترتب الأثر على تلك المعاملة يدل على كون الأثر مبغوضا لدى الشارع فنهيه يدل على عدم ترتبه كما هو كذلك بالنسبة إلى المعاملة الربوية فمعنى نهى الشارع عنها عدم ترتب الأثر كالملكية المترتبة على تلك المعاملة ولا نعنى بفسادها